حيدر حب الله

11

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المطاف عن اللّه عز وجل ، وإنما درس في التاريخ ، أي في الزمكانيات ، أي في إطار المحدود والإنساني ، ولهذا عبّرنا في عنوان الكتاب ب « نظرية السنّة » دفعا لهذا الالتباس ، ولتأكيد النتاج البشري للمقولات التي نتعامل معها ، وهو تأكيد ينبع وفق رأينا من ضرورة - لا أقل - تخفيف هالة التقديس التي تحيط بأفكار السلف أو مشهور العلماء ، وهذا بالضبط أحد أهم أهداف الدرس التاريخي عموما ، ودرسنا هنا على وجه الخصوص . ووفقا لذلك كلّه ، سوف ندرس في هذا الكتاب نظرية السنّة في العقل الشيعي ونرصد تكوّنها في القرون الهجرية الأربعة الأولى ، ثم نتابع رحلتها حتّى عصرنا الحاضر . ولكي يطلّ القارئ على ما فعلناه نضعه في صورة موجزة على الشكل التالي : لقد عقدنا الكتاب في مدخل وخاتمة وبينهما فصول : أ - في المدخل حاولنا تسليط الضوء على بعض المصطلحات ذات الصلة بدراستنا ، وسعينا لشرحها وتشريحها كي لا نقع في التباس لفظي قدر الإمكان ، فعالجنا مصطلح السنّة ، والخبر ، والأثر ، والحديث ، والخبر المتواتر ، وخبر الواحد وما شابه ذلك ، وإن كان هناك العديد من المصطلحات الأخرى التي شرحت في مكانها المناسب من الدراسة أيضا . ب - في الفصل الأوّل من الكتاب ركّزنا على دراسة نظريّة السنّة في عصر الحضور ، حيث وجدنا أن حضور المعصومين من أهل البيت يعدّ مفصلا وحقبة مستقلّة من حقبات التاريخ الشيعي ، ولمّا لم نجد داخل هذه الحقبة مراحل مختلفة جعلنا الفصل الأول فيها منذ عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وحتى بداية عصر الغيبة الصغرى عام 260 ه على ما هو المعروف ، وحاولنا هنا دراسة الموقف الشيعي من نظريّة السنّة على ضوء تحليل المعطيات الميدانية ، حيث لم تصلنا وثائق أو مصنّفات في هذا الموضوع بالشكل الذي يسمح بجعلها مصدرا للدراسة . ج - في الفصل الثاني من الكتاب ركّزنا نظرنا على الفترة الفاصلة ما بين عام 260 ه وحتى عصر ابن طاوس والعلامة الحلّي ، والسبب أننا وجدنا الفكر الشيعي يسير على وقع تناغم متشابه حتى زمن أحمد بن طاوس ( 673 ه ) والعلامة الحلّي ( 726 ه ) باستثناء حركة الشيخ الطوسي التي نظّرت لخبر الواحد خارج السياق الشيعي العام آنذاك ، وقد حاولنا في بداية هذا الفصل لمس النظرية الأخبارية القديمة والتي بلغت أوجها مع الصدوق ( 381 ه ) في نتاجه الكلامي والحديثي ، ثم